الشريف المرتضى
238
الناصريات
وقال قوم : إن ذلك الكلام كان إجابة لسؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذلك لا يبطل الصلاة ( 1 ) . واستدلوا بأنه عليه السلام مر على أبي وهو يصلي فقال : " السلام عليك يا أبي " . فالتفت ولم يرد عليه وخفف الصلاة ثم أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ما منعك أن ترد علي " ؟ قال : كنت أصلي الصلاة . قال : أوما علمت أن فيما أوحي إلي ( يا أيها الذي آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) ( 2 ) ( 3 ) . والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يأمر بذلك مع أنه مبطل للصلاة . فإن تعلقوا بما رواه عبد الله بن مسعود : من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " وإن مما أحدث الله ألا يتكلموا في الصلاة " ( 4 ) وهذا عام في السهو والعمد في الصلاة . والجواب عن ذلك : أن هذا نهي وتكليف ، والنهي لا يتناول الساهي ، لأن السهو يبطل التكليف ، واختص بالعامد والذي يمكنه الاحتراز من الفعل ، ولو كان ظاهره عاما لخصصناه بالعامد للأدلة المتقدمة . وبمثل هذا يجيب من اعتمد على ما روي عنه عليه السلام من قوله : " الكلام يبطل الصلاة ، ولا يبطل الوضوء " ( 5 ) . .
--> ( 1 ) الاستذكار لابن عبد البر 2 : 224 . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 24 . ( 3 ) سنن الترمذي 5 : 143 / 2875 ، الدر المنثور 1 : 4 . ( 4 ) جامع الأصول 5 : 485 / 3689 ، سنن أبي داود 1 : 243 / 924 ، سنن النسائي 3 : 19 ، نصب الراية 2 : 69 ، مسند الشافعي ( ضمن كتاب الأم ) 8 : 650 ، الاستذكار لابن عبد البر 2 : 228 . ( 5 ) سنن الدارقطني 1 : 174 / 59 ، تلخيص الحبير 1 : 281 .